المناوي
226
سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون
وكان أيام الورد لا يلبس إلا الثياب الموردة ، ويفرش الفرش الموردة ، ويجعله على الأرض والجدر ، ورفع إلى المأمون أن حائكا يعمل سنته كلها لا يعطل في عيد ولا في جمعة ، فإذا ظهر الورد ، طوى عمله ، وغرّد بصوت عال : ( من البسيط ) . طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا * ما دام للورد أزهار وأنوار فإذا شرب مع ندمائه ، غرد وقال : ( من البسيط ) . اشرب على الورد من خمراء صافية * شهرا وعشرا وخمسا بعدها عددا ولا يزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة ، فإذا انقضى [ زمان ] « 1 » الورد ، عاد لعمله ، وأنشد : ( من الطويل ) . فإن يبقنى ربى إلى الورد اصطبح * وندمان صدق حاكه وثبيط فقال المأمون : قد نظر هذا إلى الورد بعين جليلة ، فينبغي أن نعينه ، فأمر له بعشرة آلاف [ درهم ] « 2 » عند إقبال كل ورد . ومرّ كسرى بوردة مطروحة على الأرض ، فنزل عن جواده وأخذها ، وقال : أضاع اللّه من أضاعك « 3 » . وجلس روح بن حاتم « 4 » أمير أفريقية في منظرته ، ومعه حظية له ، فدخل خادم بقادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير أوانه ، وقال : أتى به رجل هدية ، فاستغربه ، وأمر أن يملئ القادوس دراهم ودنانير « 5 » .
--> ( 1 ) الزيادة ما بين المعقوفتين من ابن حجة ، المرجع السابق ، الوقة 159 ب . ( 2 ) الزيادة ما بين المعقوفتين من ابن حجة ، المرجع السابق ، الوقة 159 ب . ( 3 ) مفتاح الراحة ص 244 ، وابن حجة ، المرجع السابق 160 أ . ( 4 ) ابن يزيد بن حاتم ، ولاه الرشيد بعد أخيه داود سنة 171 ه ، ومات في رمضان سنة 174 ه ، القلقشندي ، صبح الأعشى ، 5 / 120 . ( 5 ) أورد ابن حجة بقية هذه الظريفة في المرجع السابق ، الورقة 160 ج .